مسعود وسعد بن أبي وقاص وأبي بن كعب وأبي أيوب وأبي سعيد ورافع بن خديج وابن عباس وزيد بن خالد الجهني.
ومن التابعي: عروة بن الزبير.
ثم ذكر المخالفين لهم في ذلك؛ الذين قدمنا ذكرهم في الباب قبل هذا، وما يحتج لهم به من السنن والآثار. وقد قال أبو بكر بن المنذر: ولا أعلم اليوم بين أهل العلم فيه اختلافًا.
قال: فإن قيل: هذه الآثار تخبر عن فعل رسول الله ﷺ وقد يجوز أن يفعل النبي ﷺ ما ليس حتمًا، والآثار يعني في الباب الآخر تخبر عما يجب، وعما لا فهو أولى.
يقال: الآثار التي رويت في باب الماء من الماء على قسمين:
قسم منها: الماء من الماء لا غير.
وقسم منها: إن رسول الله ﷺ قال: "لا غسل على من أكسل حتَّى ينزل".
وأما ما كان من ذلك فيه ذكر الماء من الماء فإن بعضهم حمله على وجه يمكن الجمع بي الحكمين.
روينا عن ابن عباس، وذكر عن ابن عباس قوله الَّذي سبق: الماء من الماء في الَّذي يحتلم ليلًا، ويستيقظ من منامه ولا يجد بللًا.
وأما ما روي عن النبي ﷺ فيما بيّن فيه الأمر وأخبر فيه بالقصة وأنه لا غسل في ذلك حتَّى يكون الماء، فإنه قد روينا عن النبي ﷺ خلاف ذلك، وقد صحت الأخبار في طرفي الإيجاب والرخصة، وتعذر الجمع، فنظرنا هل نجد مناصًا عن غوائل التعارض من جهة التاريخ حيث تعذر معرفته من صريح اللفظ، فوجدنا