والمقيم، وما كان ليكون كهف إلاّ ولها من هذه رقيم (¬١). كم عاند أهل هذا (¬٢) الكهف بها (¬٣) شيطان رجيم مريد، وكم شاهدوا منه (¬٤) كلبا باسطا ذراعيه بالوصيد. كم سمح إخوة بيت الاسبتار في عمارتها من الذّهب (¬٥) والفضّة. بما يوزن بالقنطار بعد القنطار. وكم كانوا إخوة فما تحاسبوا في الإنفاق عليها حساب التّجّار.
وما سمّي «المرقب» (¬٦) إلاّ لأنّ الأهلّة منه ترقب (¬٧). وما ثقب (¬٨) إلاّ لأنّه جوهرة قد (¬٩) قذفها البحر إلى ذلك الساحل، والجوهرة ما (¬١٠) يضمّها السّلك حتى تثقب» (¬١١).
[وصف المؤلّف للمرقب]
وللمملوك جامع هذه السيرة فصل في معناها، وهو:
«وهي قلعة لا يدرك الطّرف منتهاها على حدّة تحديقه، ولا الطّير أعلاها على توغّل تحليقه. وقد أمن متسنّمها مرامات من رمى، ومداناة / ١٠٦ أ / من نمّ نمى (¬١٢). وإنّا وهي كالشجرة الطّيّبة وإن خبثت ﴿أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ﴾ (¬١٣). تحجب الشمس في توسّطها، وتقبض أنفاس الرياح تبسطها، يرجع الطّرف عنها وهو كليل، ويظلّ المرسل إليها فلا نجد إلى أداء ما حمّله (من) (¬١٤) سبيل، قد أمن صمّ جندلها عويل المعاول، ومتدبّر أعلاها ما يسوء من الخصم المقاوم المقاول، لا فرق في منعتها بين من أقام أو رحل، أو منع أو نحل. ثمّ