Lewati ke konten

Kitab: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام · Pengarang: ابن دقيق العيد

Baca Juz 1, halaman 328

  1. [كتاب الصلاة]
  2. [باب الجمع بين الصلاتين في السفر]
  3. [حديث كان رسول الله ﷺ يجمع في السفر]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَتَقْدِيمُ الثَّانِيَةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا. وَقَدْ قَسَّمَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْجَمْعَ إلَى جَمْعِ مُقَارَنَةٍ وَجَمْعِ مُوَاصَلَةٍ. وَأَرَادَ بِجَمْعِ الْمُقَارَنَةِ: أَنْ يَكُونَ الشَّيْئَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، كَالْأَكْلِ وَالْقِيَامِ مَثَلًا، فَإِنَّهُمَا يَقَعَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. وَأَرَادَ بِجَمْعِ الْمُوَاصَلَةِ: أَنْ يَقَعَ أَحَدُهُمَا عَقِيبَ الْآخَرِ، وَقَصَدَ إبْطَالَ تَأْوِيلِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ، لِأَنَّ جَمْعَ الْمُقَارَنَةِ لَا يُمْكِنُ فِي الصَّلَاتَيْنِ، إذْ لَا يَقَعَانِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَبْطَلَ جَمْعَ الْمُوَاصَلَةِ أَيْضًا. وَقَصَدَ بِذَلِكَ إبْطَالَ التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ إذْ لَمْ يَتَنَزَّلْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْقِسْمَيْنِ. وَعِنْدِي: أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَتَنَزَّلَ عَلَى الثَّانِي، إذَا وَقَعَ التَّحَرِّي فِي الْوَقْتِ. أَوْ وَقَعَتْ الْمُسَامَحَةُ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إذَا وَقَعَ فَاصِلًا. لَكِنَّ بَعْضَ الرِّوَايَاتِ فِي الْأَحَادِيثِ لَا يَحْتَمِلُ لَفْظُهَا هَذَا التَّأْوِيلَ، إلَّا عَلَى بُعْدٍ كَبِيرٍ، أَوْ لَا يَحْتَمِلُ أَصْلًا. فَأَمَّا مَا لَا يَحْتَمِلُ، فَإِذَا كَانَ صَحِيحًا فِي سَنَدِهِ، فَيَقْطَعُ الْعُذْرَ. وَأَمَّا مَا يَبْعُدُ تَأْوِيلُهُ: فَيَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَكُونَ الدَّلِيلُ الْمُعَارِضُ لَهُ أَقْوَى مِنْ الْعَمَلِ بِظَاهِرِهِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي فِي الْكِتَابِ لَيْسَ يَبْعُدُ تَأْوِيلُهُ كُلَّ الْبَعْدِ بِمَا ذَكَرَ مِنْ التَّأْوِيلِ. وَأَمَّا ظَاهِرُهُ: فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ الْجَمْعَ حَقِيقَةً لَا يَتَنَاوَلُ صُورَةَ التَّأْوِيلِ، فَالْحُجَّةُ قَائِمَةٌ بِهِ، حَتَّى يَكُونَ الدَّلِيلُ الْمُعَارِضُ لَهُ أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ التَّأْوِيلِ مِنْ هَذَا الظَّاهِرِ.

وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ إذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ. وَلَوْلَا وُرُودُ غَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ بِالْجَمْعِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ لَكَانَ الدَّلِيلُ يَقْتَضِي امْتِنَاعَ الْجَمْعِ فِي غَيْرِهَا. لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدَمُ جَوَازِ الْجَمْعِ، وَوُجُوبُ إيقَاعِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا الْمَحْدُودِ لَهَا، وَجَوَازُ الْجَمْعِ بِهَذَا الْحَدِيثِ: قَدْ عُلِّقَ بِصِفَةٍ مُنَاسِبَةٍ لِلِاعْتِبَارِ. فَلَمْ يَكُنْ لِيَجُوزَ إلْغَاؤُهَا. لَكِنْ إذَا صَحَّ الْجَمْعُ فِي حَالَةِ النُّزُولِ فَالْعَمَلُ بِهِ أَوْلَى، لِقِيَامِ دَلِيلٍ آخَرَ عَلَى الْجَوَازِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ، أَعْنِي السَّيْرَ، وَقِيَامُ ذَلِكَ الدَّلِيلِ يَدُلُّ عَلَى إلْغَاءِ اعْتِبَارِ هَذَا الْوَصْفِ. وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُعَارَضَ ذَلِكَ الدَّلِيلُ بِالْمَفْهُومِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ.

Rujukan halaman ini: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، ج 1، ص 328 (SanadKitab #1665, hlm. urut 270)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.