Lewati ke konten

Kitab: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام · Pengarang: ابن دقيق العيد

Baca Juz 2, halaman 61

  1. [كتاب الحج]
  2. [باب الفدية]
  3. [حديث إن مكة حرمها الله تعالى ولم يحرمها الناس]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لِلرَّسُولِ فِيهِ: إنَّمَا هُوَ مُطْلَقُ الْقِتَالِ، وَلَمْ يَكُنْ قِتَالُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ مَكَّةَ بِمَنْجَنِيقٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَعُمُّ، كَمَا حُمِلَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ وَأَيْضًا فَالْحَدِيثُ وَسِيَاقُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا التَّحْرِيمَ لِإِظْهَارِ حُرْمَةِ الْبُقْعَةِ بِتَحْرِيمِ مُطْلَقِ الْقِتَالِ فِيهَا وَسَفْكِ الدَّمِ. وَذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِمَا يُسْتَأْصَلُ. وَأَيْضًا فَتَخْصِيصُ الْحَدِيثِ بِمَا يُسْتَأْصَلُ لَيْسَ لَنَا دَلِيلٌ عَلَى تَعَيُّنِ هَذَا الْوَجْهِ بِعَيْنِهِ لَأَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ. فَلَوْ أَنَّ قَائِلًا أَبْدَى مَعْنًى آخَرَ، وَخَصَّ بِهِ الْحَدِيثَ: لَمْ يَكُنْ بِأَوْلَى مِنْ هَذَا.

وَالْأَمْرُ الثَّانِي: يَسْتَدِلُّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ فِي أَنَّ الْمُلْتَجِئَ إلَى الْحَرَمِ لَا يُقْتَلُ بِهِ. لِقَوْلِهِ ﵇ «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا» وَهَذَا عَامٌّ تَدْخُلُ فِيهِ صُورَةُ النِّزَاعِ قَالَ: بَلْ يُلْجَأُ إلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْحَرَمِ، فَيُقْتَلَ خَارِجَهُ، وَذَلِكَ بِالتَّضْيِيقِ عَلَيْهِ.

الرَّابِعُ " الْعَضْدُ " الْقَطْعُ، عَضَدَ - بِفَتْحِ الضَّادِ فِي الْمَاضِي يَعْضِدُ - بِكَسْرِ الضَّادِ: يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ قَطْعِ أَشْجَارِ الْحَرَمِ، وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ فِيمَا لَا يَسْتَنْبِتُهُ الْآدَمِيُّونَ فِي الْعَادَةِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَسْتَنْبِتُهُ الْآدَمِيُّونَ. وَالْحَدِيثُ عَامٌّ فِي عَضْدِ مَا يُسَمَّى شَجَرًا.

الْخَامِسُ: قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ قَوْلَهُ ﵇ «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ لَيْسُوا مُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ. وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأُصُولِيِّينَ: أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْجَوَابِ عَنْ هَذَا التَّوَهُّمِ: لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ هُوَ الَّذِي يَنْقَادُ لِأَحْكَامِنَا، وَيَنْزَجِرُ عَنْ مُحَرَّمَاتِ شَرْعِنَا، وَيَسْتَثْمِرُ أَحْكَامَهُ. فَجُعِلَ الْكَلَامُ فِيهِ، وَلَيْسَ فِيهِ: أَنَّ غَيْرَ الْمُؤْمِنِ لَا يَكُونُ مُخَاطَبًا بِالْفُرُوعِ.

وَأَقُولُ: الَّذِي أُرَاهُ إنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ بَابِ خِطَابِ التَّهْيِيجِ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ: أَنَّ اسْتِحْلَالَ هَذَا الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لَا يَلِيقُ بِمَنْ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ، بَلْ يُنَافِيهِ: هَذَا هُوَ الْمُقْتَضِي لِذِكْرِ هَذَا الْوَصْفِ. وَلَوْ قِيلَ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مُطْلَقًا، لَمْ يَحْصُلْ بِهِ الْغَرَضُ. وَخِطَابُ التَّهْيِيجِ مَعْلُومٌ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْبَيَانِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٢٣] إلَى غَيْرِ ذَلِكَ.

السَّادِسُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً. وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَكْثَرِينَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ: فُتِحَتْ صُلْحًا، وَقِيلَ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ: إنَّ الْقِتَالَ كَانَ جَائِزًا

Rujukan halaman ini: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، ج 2، ص 61 (SanadKitab #1665, hlm. urut 385)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.