قلت: فيه نظر.
أما أولاً: فلأنها (١) لو كان لها الرجوعُ، لم يكن في استئذانها أولاً (٢) كبيرُ فائدة، ولا اطمأنت نفسُ عمر ﵁ مما كان أهمَّ الأشياء عنده.
وأما ثانياً: فلأن لمن (٣) يرى اللزومَ بمجرد القول أن يقول (٤): قد صار الحقُّ متمحِّضاً لعمر (٥) ﵁، لكنه لورعه وعلوِّ مرتبته في الدين قصد ألا يضاجع سيدَ الخلق -صلوات الله عليه وسلامه- إلا على أكمل الوجوه، فبالغ لنفسه في الاحتياط حيث أمر بالاستئذان.
ثانياً: ليتحقق بقاءَ طيب نفسِ عائشة ﵂ بما أذنتْ فيه أولاً، وينتفي (٦) ما كان يخشاه من عدم استمرار طيب نفسها بدفنه في بيتها، وأن تكون قد نزعت (٧) عما (٨) أذنتْ فيه، وإن كان ذلك غيرَ مؤثِّر في الحكم، والاحتياطُ بالخروج من الخلاف، والعملُ [بالأمر المتيقن لم يزل دأبَ أهل الورع، وهو الأليقُ بمقام عمر ﵁] (٩)، فليس حينئذ