النَّبيُّ ﷺ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ، فَيَفِيضَ، حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وَحَتَّى يَعرِضَهُ، فَيَقُولَ الَّذِي يَعرِضُهُ عَلَيْهِ: لَا أَرَبَ لِي".
(فيفيض): من فاضَ (١) الإناءُ: إذا امتلأ، وهو منصوب (٢) بالعطف على (٣) الفعل المنصوب من قوله: "حتى يكثرَ فيكم المال".
(حتى يُهِمَّ رَبَّ المال مَنْ يقبل الصدقة (٤)): -بضم الياء- من "يُهِمَّ" مضارع أَهمَّهُ: إذا أحزنه، و"ربَّ المال (٥) " منصوبٌ مفعولٌ بيُهِمَّ (٦)، و"من يقبل" في محل رفع (٧) على أنه الفاعل؛ أي: حتى يُحزن ربَّ المال مَنْ يقبل صدقته، فأسند الفعل إليه من حيث كان سبباً في حزن صاحب المال.
ومنهم من قيده بضم الهاء؛ من "هَمَّ" بمعنى: قصدَ، و"ربُّ المال" مرفوعٌ فاعلٌ، و"من يقبل" مفعول؛ أي: يقصدُه فلا يجدُه.
قال الزركشي: وهذا حكاه القاضي، والنووي، وغيرهما، وليس بشيء؛ إذ يصير التقدير: يقصد الرجلُ من يأخذُ ماله، فيستحيل، وليس المعنى إلا على الأول (٨).