وروى مسلم في الفضائل من حديث أبي حميد الساعدي، قال - "غزونا مع رسول الله ﷺ تبوك"، وذكر الحديث، وقال فيه: "وجاء رسولُ ابنِ العَلْمَاءِ صاحب أيلةَ إلى النبيِّ ﷺ (١)، فأهدى (٢) إليه بغلة بيضاء، فكتب إليه رسول الله ﷺ، وأهدى إليه برداً" (٣).
قال (٤) النووي في "شرح مسلم": وجاء رسولُ ابنِ العَلْماء: بفتح العين وإسكان اللام وبالمد.
قوله: فأهدى له بغلة بيضاء: هذه البغلةُ هي دُلْدُل بغلةُ رسول الله ﷺ المعروفةُ، لكن ظاهر (٥) اللفظ هنا أنه أهداها للنبي ﷺ في غزوة تبوك، وكانت سنة تسع من الهجرة، وقد كانت هذه البغلة عند رسول الله ﷺ قبل ذلك، وحضر عليها غزوةَ حُنين كما هو مشهور في الأحاديث (٦)، وكانت حُنين عقبَ فتح مكة سنةَ ثمان.
قال القاضي: ولم يَرِدْ (٧) أنه كان للنبي ﷺ (٨) بغلةٌ غيرُها.
قال: فيحمل قوله على أنه أهداها له (٩) قبل ذلك، وقد عطف الإهداء