ورود "مِنْ" للانتهاء (١)؛ نحو: تقربت منك؛ أي: إليك.
وقد صرح في "التسهيل": بأن من (٢) جملة معاني "من": الانتهاء (٣).
(حتى إن كان يعطي عن بَنِيَّ): هذا من كلام نافع، و"إن" فيه هي (٤) المخففة من الثقيلة.
فإن قلت: فأين اللام الفارقة بينهما وبين النافية؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ [البقرة: ١٤٣]؟
قلت: إذا دلَّ على قصد الإثبات، جاز تركها؛ كقوله:
إِنْ كُنْتُ قَاضِيَ نَحْبِي يَوْمَ بَيْنِكُمُ. . . لَوْ لَمْ تَمُنُّوا بِوَعْدٍ غَيْرِ تَوْدِيعِ (٥)
إذ المعنى فيه لا يستقيم إلا على إرادة الإثبات، والدليلُ في الحديث موجود؛ لأنه قال: وكان ابنُ عمر يعطي عن الصغير والكبير، وعناه بقوله: "حتى إنْ كان يعطي عن بني"، ولا تتأتى الغايةُ فيه (٦) مع قصد النفي أصلًا، فتأمل.
* * *