والمصنَّفُ لا يحتاج إلى جميع ما ذكرناه من الإيضاح والبيان، والله أعلمُ (١) بالصواب (٢).
* * *
باب: فَضْلِ الْحَرَمِ
وَقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٩١]، وَقَوله - جَلَّ ذِكْرُهُ -: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص: ٥٧].
(باب: فضل الحرم).
﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا﴾ [القصص: ٥٧]: تطرق جماعةٌ من الملحدة إلى الطعنِ في ذلك - والعياذ بالله - بقتلِ عبدِ الله بنِ الزبير وغيره ممن قُتل في الحرم، يشيرون (٣) إلى وقوع الخلف بزعمهم.
قال (٤) القاضي أبو بكر الباقلاني: الخبر هنا مرادٌ به الأمر؛ كقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقوله ﵊: "مَنْ أَلْقَى سِلاحَهُ، فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي