أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ: "أَلَا لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ".
(أن أبا بكر الصديق ﵁ بعثه في الحجة التي أَمَّره عليها (١) رسول الله ﷺ): قال ابن المنير: الصحيح أن حجة أبي بكر لم تكن حجة الإسلام، إنما كان المقصود منها التمهيد لما سيأتي، والتقدير لما يكون في المستقبل.
وقيل: إنها كانت في ذي القعدة، ذكره ابن أبي زيد، وصوب أصحابنا في ذلك، واستبعدوا (٢) أن يتقدم أحد في قاعدة من قواعد (٣) الإسلام يقيمها الله على يديه قبل نبيه ﵊، وقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] في حجة الوداع يدل على أن الحج لم يقم في الإسلام إلا حينئذ، والله أعلم.
(يؤذن أَنْ: لا يحجُّ بعد العام مشرك، ولا يطوفُ بالبيت عريان): قال الزركشي: بنصب "يحج"، ويجوز رفعه على أن (٤) "أَنْ" مخففة من الثقيلة (٥)؛ أي: الأمر والشأن لا يحجُّ، "ولا يطوفُ" عطف عليه، ويجوز أن