سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الحج: ٣٦ - ٣٧].
قَالَ مُجَاهِدٌ: سُمِّيَتِ الْبُدْنَ لِبُدْنِهَا. و ﴿الْقَانِعَ﴾: السَّائِلُ، وَ ﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾: الَّذِي يَعْتَرُّ بِالْبُدْنِ مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ، وَ ﴿شَعَائِرَ اللَّهِ﴾: اسْتِعْظَامُ الْبُدْنِ وَاسْتِحْسَانُهَا، وَ ﴿الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣]: عِتْقُهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، وَيُقَالُ: ﴿وَجَبَتْ﴾: سَقَطَتْ إِلَى الأَرْضِ، وَمِنْهُ وَجَبَتِ الشَّمْسُ.
(سميت البدن لبدنها): بضم الباء وإسكان الدال (١)، ويروى بفتحهما معاً، ويروى: "لبدانتها" (٢).
* * *
٩٩٢ - (١٦٨٩) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: "ارْكَبْهَا". فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ! فَقَالَ: "ارْكَبْهَا". قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ! قَالَ: "ارْكبْهَا، ويْلَكَ". فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ.
(قال: اركبها ويلك): هذه الكلمة تستعمل في التغليظ على المخاطَب، فيحتمل إجراؤها على هذا المعنى؛ لتأخر المخاطَب عن امتثال أمرِ الرسول ﷺ؛ لقول الراوي: "في الثانية أو الثالثة"، ويحتمل أن يراد بها موضوعها (٣) الأصلي، ويكون مما يجري على لسان العرب في المخاطبة من غير قصد لموضوعه، كما قيل في: ترِبَتْ يداك، وأفلحَ وأبيه.