وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَالشَّعْبِيُّ، وَابْنُ جُبَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَقَتَادَةُ، وَحَمَّادٌ: يَقضِي يَوْمًا مَكَانَهُ.
(ويذكر عن أبي هريرة، رفعه: من أفطر (١) يومًا من رمضان من غير عذر ولا مرض، لم يقضه صيامُ الدهر): هذا التعليق عن أبي هريرة رواه الترمذي من طريق أبي المطوس (٢)، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث، لكن بلفظ: "من غيرِ رخصةٍ ولا مرضٍ، لم يقضه عنه صومُ الدهر كله، وإن صامه"، وقال: حديث أبو هريرة (٣) لا نعرفه إلا من هذا الوجه (٤)، ورواه الدارقطني يرفعه (٥) مثلَه (٦).
قال ابن بطال: وهذا حديث ضعيف لا يحتج بمثله.
قال ابن المنير: وعلى تقدير صحته، فمعناه المتبادرُ للأفهام: أن القضاء لا يقوم مقام الأداء (٧) ولو صام عوض اليوم دهرًا، ويقال بموجبه: فإن الإثم لا يسقط بالقضاء، ولا سبيل إلى اشتراك الأداء والقضاء في كمال الفضيلة، فقوله: لم يقضه صيام الدهر؛ أي: في (٨) وصفه الخاص به، وهو الكمال، وإن كان يقضي عنه في وصفه العام المنحطِّ من كمال الأداء، هذا هو اللائق