وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: "هَذه صَفِيَّةُ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ".
قُلْتُ لِسُفْيَانَ: أَتَتْةُ لَيْلًا؟ قَالَ: وَهَلْ هُوَ إِلَاّ لَيْلٌ؟ (فأبصره رجل (١) من الأنصار، فلما أبصره، دعاه، فقال: تعالَ، هي صفية): القصة واحدة، ولكن هذا الحديث لم يُذكر فيه إلا أحدُ الرجلين المذكورين في الذي قبله، واللام من "تعال" - مفتوحة - دائمًا، سواء خاطبت مفردًا أو غيره، مذكرًا أو غيره، وقد وقع لأبي فراس بن حمدان - كسرُ اللام - في خطاب المؤنثة في أبيات حسنة آثرتُ ذكرها للطافتها، قال وقد سمع حمامة تنوح بقربه على شجرة عالية، وذلك في زمن أسر الروم له:
أَقُولُ وَقَدْ نَاحَتْ بِقُرْبِي حَمَامَةٌ. . . أَيَا جَارَتي هَلْ تَشْعُرِينَ بِحَالِي
مَعَاذَ الهَوَى مَا ذُقْتِ طَارِقَةَ النَّوَى. . . وَلا خَطَرَتْ مِنْكِ الهُمُومُ بِبَالِ
أَيَا جَارَتَا مَا أَنْصَفَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا. . . تَعَالَيْ أُقَاسِمْكِ الهُمَومَ تَعَالِي
تَعَالَيْ تَرَيْ رُوحًا لَدَيَّ ضَعِيفَةً. . . تَرَدَّدُ في جِسْمٍ يُعَذَّبُ (٢) بَالِ
أَيَضْحَكُ مَأْسُورٌ وَتَبْكِي طَلِيقَةٌ. . . وَيَسْكُتُ مَحْزُونٌ وَيَنْدُبُ سَالِ
لَقَدْ كُنْتُ أَوْلَى (٣) مِنْكِ بِالدَّمْعِ مُقْلَةً. . . وَلَكِنَّ دَمْعِي فِي الحَوَادِثِ غَالِ
* * *
باب: الاعتكافِ في شوَّال
١١٦٢ - (٢٠٤١) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ،