ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵁: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبي فَرْوَةَ، سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عن الشَّعْبِيِّ، عنِ النُّعْمانِ بنِ بَشِير ﵁ قال: قال النبيُّ ﷺ: "الحَلالُ بيِّنٌ والحَرامُ بيِّنٌ، وَبَيْنَهُما أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَمَنْ تَرَكَ ما شُبِّهَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ، وَمَنِ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ، وَالْمَعَاصِي حِمَى اللَّهِ، مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكْ أَنْ يُوَاقِعَهُ".
(الحلالُ بيِّنٌ، والحرامُ بيِّنٌ): قال ابن المنير: اختلفوا في الشبهات، فقال قوم: هي حلال، وقال آخرون: حرام، وكلاهما لا يمكن؛ ضرورةَ أن الشيء لا يكون قَسيمَ (١) نفسِه، فإن قلنا: هي حلال؛ لزم أن يكون الحلال يقاسمُ نفسَه، وكذا إن قلنا: حرام.
قال: والجواب: أنه ﵇ لم يرد إلا حلالًا مخصوصًا، وحرامًا مخصوصًا (٢)، وهما البينان الواضحان، ولا يرد أنه لو كان كذلك؛ لكان التقدير: الحلال البين بين، وكذا الآخر، ومثله لا يستقيم كلامًا (٣)؛ لأنا نقول: قوله: "بين" قام مقام قوله: لا يحتاج إلى بيان، ولو قيل: الحلال