قال ابن المنير: ترجم كثيراً على إباحة السوق، ثم ترجم هنا على السخب فيها؛ تنبيهاً على أن المذموم ليس نفسَ السوق، ولكن فِعْلَ ما يُكره فيها.
قال: وكان البخاري ﵀ صاحبَ تجارة وزرع، ومما يروى (١) أنه أُعطي ببضاعة له خمسةَ آلاف، فركنَ في نفسه، ولم يتلفظ، ثم (٢) أُعطي (٣) فيها بعد ذلك أضعافَ الأولى ألوفاً مؤلفةً، فقال: لا، قد كنت ركنت إلى الأول، فحاسب نفسه على الهواجس التي تلزم.
* * *
باب: الكَيلِ على البَائعِ والمُعْطِي
١٢١٣ - (٢١٢٧) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَناَ جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَاسْتَعَنْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَضَعُوا مِنْ دَيْنِهِ، فَطَلَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَفْعَلُوا، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: "اذْهَبْ فَصَنِّفْ تَمْرَكَ أَصْنَافاً، الْعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ، وَعَذْقَ زَبْدٍ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَيَّ". فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَجَلَسَ عَلَى أَعْلَاهُ، أَوْ فِي وَسَطِهِ، ثُمَّ قَالَ:"كِلْ لِلْقَوْمِ". فَكِلْتُهُمْ حَتَّى أَوْفَيْتُهُمُ الَّذِي لَهُمْ، وَبقِيَ تَمْرِي كَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ. وَقَالَ فِرَاسٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: فَمَا زَالَ