وفيه دليل على أن من اشترى سلعة بدين، وكشف العيب أنه فقير، لا (١) يُخير صاحب السلعة عليه (٢) في رد البيع، بل يلزمه إمضاؤه، وينتظر الأجل؛ لأن النبي ﷺ اقتصر على أن (٣) دعا المدلس، ولم يلزمه العقد (٤).
وقالوا في المحيل: إذا دلس بفلس المحال عليه، كان للمحتال أن يتعقب الأصل، كذا في ابن المنير.
قلت: ذكر اللخمي فيما إذا غره (٥) من فلس مثل ما تقدم، قال: والأبينُ أن له أخذَ سلعته؛ لأن العسرَ عيب، وهذا الذي مالَ إليه خلافُ المذهب.
* * *
باب: أَدَاءِ الدُّيُونِ
١٣٤٤ - (٢٣٨٨) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبيَّ ﷺ، فَلَمَّا أَبْصَرَ -يَعْنِي: أُحُداً-، قَالَ: "مَا أُحِبُّ أَنَّهُ يُحَوَّلُ لِي ذَهَباً، يَمْكُثُ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَاّ دِينَاراً أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ". ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ، إِلَاّ مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا". -وَأَشَارَ أَبُو شِهَابٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ- وَقَلِيلٌ مَا هُمْ.