(وكثرةَ السؤال): قال مالك (١) ﵁: لا أدري أهو ما أنهاكم عنه من كثرة المسائل؛ فقد كره رسول الله ﷺ المسائلَ وعابها، أو هو مسألةُ الناسِ أموالَهم؟
قال ابن المنير: وقيل: هو السؤال عما (٢) لا يعني، وربما يكره المسؤولُ الجوابَ، فيفضي إلى سكوته، فيحقد عليهم، أو يلتجئ إلى أن يكذب، وعدَّ منه قول الرجل لصاحبه: أين (٣) كنت؟
وأما المسائلُ المنهيُّ عنها في زمنه ﵊، فكان ذلك خوفاً أن يُفْرَض عليهم ما لم يكن فرضاً، فيقال: قد أُمِنَت الغائلةُ، فما وجهُ الكراهية؟
والجواب: أن مالكاً ﵁ لم يكره المسألة (٤) الواقعة (٥)؛ لأنها لازمة، وإنما كره المفروضة؛ لأنها متكلَّفة، وكان يقول: بلغني أن العالم إذا تكلَّم فيما وقع، أُعينَ، وإذا تكلم فيما لم يقع، خُذِل.
* * *