الابتداءُ، ووقعت (١) في الحديث من غير الغالب.
قلت: ويحتمل أن تجري فيه على غير الغالب؛ بأن يجعل "كلَّه" تأكيداً لضمير محذوف؛ أي: يعتقَهُ كلَّه؛ بناء على جواز حذف المؤكَّد وبقاء التأكيد، وقد قال به إماما أهل العربية الخليلُ (٢) وسيبويه.
* * *
باب: مَنْ عَدَل عَشَرَةً مِنَ الغَنَمِ بجَزُورٍ في القَسْمِ
١٤١١ - (٢٥٠٧) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ، فَأَصَبْنَا غَنَماً وَإِبلاً، فَعَجِلَ الْقَوْمُ فَأَغْلَوْا بِهَا الْقُدُورَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ عَدَلَ عَشْراً مِنَ الْغَنَمِ بِجَزُورٍ، ثُمَّ إِنَّ بَعِيراً نَدَّ، وَلَيْسَ فِي الْقَوْمِ إِلَاّ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ فَحَبَسَهُ بِسَهْمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا، فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا". قَالَ: قَالَ جَدِّي: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَرْجُو -أَوْ نَخَافُ- أَنْ نلْقَى الْعَدُوَّ غداً، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، فَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ فَقَالَ: "اعْجَلْ، أَوْ: أَرْنِي، مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، فَكُلُوا، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أَمَّا السِّنُّ، فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ، فَمُدَى الْحَبَشَةِ".