الأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْراً، إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي شِرَاجٍ مِنَ الْحَرَّةِ، كَاناَ يَسْقِيَانِ بِهِ كِلَاهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: "اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ"، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! آنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: "اسْقِ، ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الْجَدْرَ". فَاسْتَوْعَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلزُّبَيْرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ سَعَةٍ لَهُ وَلِلأَنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، اسْتَوْعَى لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيح الْحُكْمِ، قَالَ عُرْوَةُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ! مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نزَلَتْ إِلَّا فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥].
(فلما أحفظَ الأنصاريُّ): -بحاء مهملة وظاء معجمة-؛ أي: أَغْضَبَ، والحَفيظةُ: الغضبُ.
قال الحماسي:
إِذاً لَقَامَ بِنَصْرِي مَعْشَرٌ خُشُنٌ ... عِنْدَ الحَفِيظَةِ إِنْ ذُو لُوثَةٍ لَانَا
وقيل: إن قوله: فلما أحفظَ الأنصاريُّ، من كلام الزهري، وكان من عادته أن يصل كلامه بالحديث إذا رواه، حتى (١) قال له موسى بنُ عقبةَ: ميّزْ قولَكَ من قولِ رسول الله ﷺ (٢).
* * *