(فكلما كلَّمه (١)، أخذَ بلحيته): قيل: إن ذلك عادةٌ للعرب (٢) يستعملونها كثيراً، وأكثرُ من يستعملُها أهلُ اليمن، ويقصدون بها الملاطفةَ، وإنما منعه المغيرةُ من ذلك؛ تعظيماً للنبي ﷺ؛ إذ كان هذا الفعلُ إنما يفعله الرجل بنظيره، وكان ﷺ لا يمنعه من ذلك تألفاً واستمالةً لقلبه (٣) (٤).
(أي غُدَرُ!): أي: يا غُدَرُ! معدول من غادرٍ.
(أَلَستُ أسعى في غدرتك؟): أي: أسعى لأتبرأ من خيانتك؛ أي: أسعى ببذل المال لأدفع عني شرَّ خيانتك، والغَدْرَة: -بالفتح-: المرة الواحدة من الغدر، و -بالكسر-: اسم لما فعل من الغدر.
(أما المال، فلستُ منه في شيء (٥)): وأصلُ القصة: أن المغيرة خرج (٦) مع نفر من بني مالك إلى المقوقس، فوصلهم بجوائز، وقصر بالمغيرة؛ لأنه ليس من القوم، فجلسوا في بعض الطريق يشربون، فلما سكروا وناموا، قتلهم المغيرة جميعاً، وأخذَ ما كان معهم، وقدم على رسول الله ﷺ، فأسلم، فقال له أبو بكر: ما فعل المالكيّون الذين (٧) كانوا