حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً ﵁ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُفَدِّي رَجُلاً بَعْدَ سَعْدٍ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي".
(سمعتُ علياً يقول: ما رأيتُ النبيَّ ﷺ يُفَدّي): بضم حرف المضارعة وفتح الفاء وتشديد الدال المهملة.
(رجلاً بعد سعدٍ، سمعته يقول: ارم فداك أبي وأمي): قال الزركشي: قيل: قد (١) صح أنه فدى الزبير أيضاً، فلعل علياً لم يسمعه (٢).
قلت: إنما يحتاج إلى الاعتذار إذا ثبت أنه فدى الزبير بعدَ سعد (٣)، وإلا، فقد يكون فداه قبلَه، فلا يُعارض قولَ عليٍّ ﵁: ما رأيته يفدِّي رجلًا بعد سعد، فلا يحتاج إلى الاعتذار حينئذ.
والتفديةُ من النبي ﷺ دعاء؛ وأدعيتُه مستجابة. وقيل: إنما فداه بأبويه لِما ماتا عليه.
وقال ابن الزملكاني: الحق أن كلمة التفدية (٤) نُقلت بالعرف عن وضعها (٥)، وصارت علامة على الرضا، فكأنه قال: اِرم مَرْضِيًّا عنك (٦).