سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، -هُوَ ابْنُ مُعَاذٍ-، بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهُ، فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَاَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "قُومُوا إلَى سَيِّدِكُمْ،، فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: "إِنَّ هَؤُلَاءِ نِزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ". قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى الذُّرَّيَّةُ، قَالَ: "لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْم الْمَلِكِ".
(قال: لقد حكمت فيهم (١) بحكم الملك): قال ابن المنير: فيه تصحيحُ القول بأن المصيب واحد، وأن المجتهدَ ربما أخطأ، ولا حرجَ عليه، ولهذا قال ﵊ لسعدٍ (٢): "لقد حكمتَ بحكم الملك"، فدل ذلك على أن حكمَ الله في الواقعة متقرر، فمن أصابه، فقد أصابَ الحقَّ، ولولا ذلك، لم يكن لسعدٍ مزيةٌ في الصواب.
لا يقال: كانت المسألة قطعية، والمسائل القطعية (٣) لله فيها حكمٌ واحدٌ؛ لأنا نقول: بل كانت اجتهادية ظنيةً، ولهذا كان رأيُ أكثرِ الأنصار أن يُعفى عن اليهود؛ خلافاً لسعدٍ، وما كان الأنصار (٤) ليتفق أكثرُهم على خلاف الصواب قطعاً.
وفيه: جواز الاجتهاد في زمنه ﵊، وبحضرته، فكيف بعد وفاته؟