بَكْرٍ وَأَخَاكَ أَكْتُبْ كِتَاباً؛ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ، وَيَقُولَ قَائِلٌ: أَناَ أَوْلَى، وَيَأْبَى اللهُ وَالمُؤْمِنُونَ إِلَاّ أَبَا بَكْرٍ" (١).
وفي رواية البزار عنها: لما اشتدَّ وجعُه، قال: ائْتُونِي بِدَوَاةٍ وَكَتِفٍ أَوْ قِرْطَاسٍ، أَكْتُبْ لأَبِي بَكْرٍ كِتَاباً لا يَخْتَلِفِ النَّاسُ عَلَيْهِ"، ثم قال: "مَعَاذَ اللهِ أَنْ يَخْتَلِفَ النَّاسُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ".
فهذا نصٌّ صريح فيما ذكرنا (٢)، وأنه ﷺ إنما ترك كتابته معِّولاً على أنه لا يقعُ إلا كذلك، وبهذا (٣) يبطلُ قولُ من ظنَّ أنه كتابٌ بزيادةِ أحكامٍ وتعليمٍ، وخشيَ عمرُ عجزَ الناسِ عنها (٤).
(أَهَجر؟): -بفتح الهاء والهمزة للإنكار-، ومعناه: أَهَذى؟ إنكاراً على مَنْ (٥) ظن به ذلك؛ إذ لا يليقُ به الهَذَيان، ولا قولٌ غيرُ مضبوطٍ في حالة من الحالات، بل كلُّ ما يتكلم به حَقٌّ و (٦) صحيح، لا خُلْفَ فيه ولا غَلَطَ، كان ذلك في صحةٍ أو مرض، أو نوم أو يقظة، أو رضًا أو غضب ﷺ[وعلى آله وصحبه (٧) وسلم] (٨) تسليماً كثيراً، والهُجر -بالضم (٩) -: الهَذَيان،