معناه: أن النبي ﷺ أضمر له في نفسه: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] والدُّخُّ: لغةٌ في الدُّخان.
قال الزركشي: وقد خلط في تفسيره الحاكمُ، والخطابي، أما الحاكمُ، فزعم أنه الزخ- بالزاي- الذي هو الجماع، وأما الخطابي، فزعم أنه نبتٌ موجودٌ (١) بين النخيل، قال: ولا معنى للدخان.
والصواب: أنه الدّخان؛ والدخُّ لغةٌ فيه حكاها ابنُ دريد، والجوهري، وابن سِيدَه (٢).
وقد روى الترمذي: "إِنِّي خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئاً" (٣)، وخَبَأَ له: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، فقال ابن صياد: هو الدُّخُّ، وإسناده صحيح، فأدركَ ابنُ صياد من ذلك هذه (٤) الكلمة فقط، على عادة الكهان في اختطاف بعض الشيء من الشياطين من غير وقوف على تمام البيان، ولهذا قال له: "اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ"؛ أي: فلا مزيد (٥) على قدر إدراك الكهان.
وقيل: إنه أراد أن يقول: الدخان، فزجره النبيُّ ﷺ، فلم يستطع تمامه.
وقيل: السر في أن خبأ له الدخان: أن (٦) الدجال يقتله عيسى بنُ مريم