لا تطيقون؛ لأن العجزَ عن ذلك (١) مقصورٌ على الأمة، لا يتعداهم إلى النبي ﷺ، فهو لما رزقه الله من الكمال يطيقُ ذلك، [و] أكثرَ من ذلك، وكيف لا وقد جُعلت قرةُ عينه في الصلاة؟!
وأيضاً: فالسهيلي (٢) قد اعترف بأن الأمة فُرضت عليهم الخمسون صلاة حيث قال: نُسخ عنه ﵇ حكمُ التبليغِ الواجبِ عليه، وإلا، فلو لم يكن ثَمَّ فرض لذلك عليهم، لم يكن ثَمَّ نسخٌ لوجوب تبليغ ذلك إليهم، والإشكال (٣) إنما ورد باعتبار الأمة خاصة، ولم يجب عنه بشيء.
ثم قال: والوجه الثاني: أن يكون هذا خبراً لا تعبداً، وإذا كان خبراً، لم يدخله النسخ، ومعنى الخبر: أنه ﵇ أخبره ربُّه أن على (٤) أمته خمسين صلاة، ومعناه: أنها خمسون في اللوح المحفوظ، ولذلك قال في آخر (٥) الحديث: "هي خمسٌ، وهي خمسون، والحسنةُ بعشرِ أمثالها"، فتأوله رسول الله ﷺ على أنها خمسون بالفعل، فلم يزلْ يراجعُ ربه حتى بين (٦) له أنها في الثواب، لا بالعمل (٧). فتأمله.
وبالجملة: فالمسألة بحالها، ولم يصنع في رفع الإشكال شيئاً، وبالله التوفيق.