فَقَالُوا: هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ. قَالَ: "أَوَ لَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالْغَنَائِمِ إِلَى بُيُوتِهِمْ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ لَوْ سَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ".
(قالت الأنصار يومَ فتح مكة -وأعطى قريشًا-): يعني: من غنائم حنين بعد فتح مكة؛ لأنَّ أهل مكة (١) لم تقسم أموالهم (٢). فانظر كيف يكون هذا القول يوم الفتح، والفرض أنّه ناشئ عن أمرٍ كان بعد الفتح؟
* * *
باب: قَولِ النَّبيِّ ﷺ للأَنْصَار: "أَنْتُم أحبُّ النَاسِ إِليَّ"
٢٠٠٣ - (٣٧٨٥) - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ مُقْبِلِينَ -قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ عُرُسٍ-، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مُمْثِلًا، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ". قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ.
(فقام مُمْثِلًا): -بضم الميم الأولى وإسكان الثانية وكسر الثاء المثلثة وفتحها-؛ أي: منتصبًا قائمًا، كذا ضبطوه هنا.
وقال السَّفاقسي: كذا وقع رباعيًا، والمعروف أنَّه ثلاثي؛ مَثَلَ الرجلُ مُثولًا: إذا انتصب قائمًا. انتهى.
ويروى: "ممثَّلًا" -بتشديد المثلثة-؛ أي: مكلِّفًا نفسَه ذلك،