كَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، الْتَقَى هَوَازِنُ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ عشَرَةُ آلَافٍ، وَالطُّلَقَاءُ، فَأَدْبَرُوا، قَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! "، قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، لَبَّيْكَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ"، فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، فَأَعْطَى الطُّلَقَاءَ وَالْمُهَاجِرِينَ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَقَالُوا، فَدَعَاهُمْ فَأَدْخَلَهُمْ فِي قُبَّةٍ، فَقَالَ: "أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ "، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا، لَاخْتَرْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ".
(ومع النبي ﷺ عشرة آلاف): أي: من المهاجرين، وفي الرواية الثانية: "عشرة آلاف من الطُّلَقاء": -بضم الطاء وفتح اللام (١) والمد-: جمع طليق، وهم الذين مَنَّ (٢) عليهم النبي ﷺ يوم فتح مكة، ولم يقتلهم، فمنهم: أَبو سفيانَ بنُ حَرْب، وابنه معاوية، وحَكيمُ بنُ حِزام، وبُدَيْل (٣) ابنُ وَرْقاء، وغيرهم، سُمُّوا بذلك؛ لأن النبي ﷺ مَنَّ عليهم وأطلقهم (٤).
* * *
٢١٩٤ - (٤٣٣٤) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: "إِنَّ قُرَيْشًا حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ