وجهُ غضبه مع كونهم وَكَلوا العلمَ إلى الله: أنه سألهم (١) عن تعيين ما عندهم في نزول الآية ظنًا أو علمًا على اختلاف الروايتين، فأجابوا بجواب يصلُح صدوره من العالم (٢) بالشيء، والجاهلِ به (٣)، فلم يحصل المقصودُ، فلذلك قال: قولوا: نعلم أو لا نعلم؛ ليُعرف ما عندكم.
* * *
باب: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]
٢٢٥٤ - (٤٥٤٦) - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، أَخْبَرَنَا شُعْبةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاء، عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: أَحْسِبُهُ ابْنَ عُمَرَ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤]، قَالَ: نسَخَتْهَا الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا.
(﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾، قال: نسختها الآية التي بعدها): قال الخطابي: جرى على أن النسخ يدخل في الخبر المستقبَل دون الماضي، وعليه جماعة من الأصوليين؛ فإن دخوله في الماضي يؤدي إلى الخُلف، بخلاف المستقبل؛ لجواز تعليقه بشرط (٤).
وقال البيهقي: النسخ هنا بمعنى التخصيص، أو التبيين؛ فإن الآية