والأكتاف: جمعُ كَتِف، وهما معروفان، والعُسُب: جمعُ عَسيب، وهو سَعَفُ النخل، وكانوا يكتبون فيها.
(حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري لم أجدهما مع غيره): قال الخطابي: هذا مما يخفى معناه على كثير يتوهمون أن بعض القرآن إنما أخذ من الآحاد، فليعلَمْ أن القرآن كان محفوظًا في الصدور أيامَ رسول الله ﷺ، ومؤلفًا هذا التأليف الذي عندنا، إلا سورة براءة، كانت في آخر ما نزل، فلم (١) يبين لهم رسول الله ﷺ موضعها من التأليف حتى خرجَ من الدنيا، فقرنها الصحابةُ بالأنفال (٢).
قلت: حكى القرطبي في أوائل "تفسيره" عن ابن الطيب: أن السلف اختلفوا في ترتيب السور، فمنهم من كتب أولها الفاتحة، ومنهم من كتب السور على تاريخ نزولها، وقدم المكيَّ على المدني، ومنهم من جعل أول المصحف: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١].
قال القاضي أبو بكر: فيحتمل أن يكون ترتيبُ السور على ما هي عليه اليوم، كان على وجه الاجتهاد من الصحابة.
ثم قال القرطبي: وذكر أبو بكر الأنباري أن اتِّساقَ السور كاتساق الآيات والحروف، كلُّه عن النبي ﷺ (٣).