لَا أُنفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا، بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢]. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللَّهِ! إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ! لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يسْأَلُ زيْنَبَ بْنَةَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ: "يَا زَيْنَبُ! مَاذَا عَلِمْتِ، أَوْ رَأَيْتِ؟ "، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أحمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا، قَالَتْ: وَهيِ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِيِني مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرعَ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ الإفْكِ.
(وأن الله يبرئني ببراءتي): كذا في بعض النسخ "يُبَرِّئني" على أنه فعل مضارع.
وفي أكثر النسخ: "مُبَرِّئُني" -بميم في أوله على أنه اسم فاعل-، واستشكله السفاقسي بأن نون الوقاية إنما تدخل في الأفعال لتسلمَ من الكسر، والأسماءُ تُكسر، فلا يُحتاج إليها (١).
قلت: دعوى الحصر باطلة بصور من الأسماء والحروف:
فالأول: كلَدُنِّي، وقَدْني، وقَطْني (٢).
والثاني: نحو: مِنِّي وعَنِّي وإنَّني وكأَنَّني، ونحوها، وقد تدخل في