حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا: أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄،رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكبُ بَنِي تَمِيمٍ، فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ، وَأَشَارَ الآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ، قَالَ نَافِعٌ: لَا أَحْفَظُ اسْمَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي، قَالَ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ [الحجرات: ٢]، الآيَةَ. قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَمَا كَانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أبيهِ، يَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ.
(كاد الخيران يهلكا): قال السفاقسي: كذا وقع بغير نون، وكأنه نُصب بتقدير: أن.
قال الزركشي: ورواه بعضهم: "أن يهلكا"، فالحذف على الأصل (١).
قلت: ورأيت في بعض النسخ: "يهلكان"، و (٢) هذا هو الأصل، لا النصبُ بأن مضمرة ولا ملفوظًا بها، ورواية: "يهلكا" -بدون نون- يمكن تخريجها على حذف نون الرفع؛ نحو: ساحران تَظَّاهرا -بتشديد الظاء-؛ كما سبق، وهذا الحديث مصرِّحٌ (٣) بأن سبب الآية كلامُ الشيخين.
وقال ابن عطية: الصحيحُ أن سببها كلامُ (٤) جُفاة الأعراب (٥).