رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، يَرْقَى عَلَيْهَا بِعَجَلَةٍ، وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: قُلْ: هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَأَذِنَ لِي، قَالَ عُمَرُ: فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هذَا الْحَدِيثَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ، تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وِإن عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُوبًا، وَعِنْدَ رَأْسِهِ أَهَبٌ مُعَلَّقَةٌ، فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ، فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: "مَا يُبْكِيكَ؟ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ كسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ! فَقَالَ: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا، وَلَنَا الآخِرَةُ؟ ".
(حتى يظل يومه غضبانًا): قال الزركشي: كذا، و (١) صوابه: "غضبان" (٢).
قلت: يريد بمنع الصرف بناء على أن مؤنثه غَضْبى، فقد تحقق شرطُ منع الألف والنون الزائدة في الوصف، وهو وجود فَعْلَى، فيجب منعُ الصرف.
لكن حكى الزركشي وغيره: أن بني أسد يقولون في مؤنث غضبان: غضبانة، فلعله اعتبر هذه اللغة في الحديث، فصرف.
(لا يغرنَّكِ هذه التي أعجبها حسنُها حُبُّ رسولِ الله ﷺ إياها): حكى الزركشي عن أبي القاسم بن الأبرش: أنه قال: حُبُّ رسولِ الله ﷺ معطوفٌ على "حسنُها" بغير واو؛ كقولهم: أكلتُ (٣) تمرًا زبيبًا أَقِطًا،