سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ: قُلْتُ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ! إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ أُبَيٌّ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لِي: "قِيلَ لِي، فَقُلْتُ". قَالَ: فَنَحْنُ نَقُولُ كمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
(إن أخاك ابنَ مسعود يقولُ كذا وكذا): يريد: أنه لم يُدخل المعوذَتَين في مُصحفه؛ لكثرة ما كان النبي ﷺ يتعوذ بهما، فظن أنهما من الوحي، وليسا من القرآن، كذا قيل، وقد أجمع الصحابة عليهما، وأثبتوهما في المصحف، وإنما كني عنه بكذا (١)؛ استعظامًا منه لهذا القول أن يتلفظ به.
وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: لم ينكر ابنُ مسعود كونَهما من القرآن، وإنما أنكر إثباتَهما في المصحف؛ لأنه كانت (٢) السنَّة عنده أن لا يُثبت إلا ما أمرَ النبىُّ ﷺ بإثباته وكَتْبِه، ولم يبلغه أمرُه به، وهذا تأويلٌ منه، وليس جحدًا لكونهما قرآنًا (٣).