كان يفعله إلا بإذن، فهو إذن سائلٌ، هل يفعلُ، أو لا؟ ومن سأل فأُجيب، لم يكن الجوابُ ردًّا عليه، بل إسعافًا له.
وجوابه: أن ابن مظعون سمع الترغيب في التقلل، فحمله على أشدِّ الوجوه، تزيُّدًا من الخبر، فبين له أن المطلوبَ الاعتدالُ لا الإفراط (١).
* * *
٢٤٣٨ - (٥٠٧٦) - وَقَالَ أَصْبَغُ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُس بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ، وَأَنَا أَخَافُ عَلَى نفسِي الْعَنَتَ، وَلَا أَجِدُ مَا أتَزَوَّجُ بِهِ النِّسَاءَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ، فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ ذَرْ".
(فاختص على ذلك أو ذر): هو أمر من الاختصاء، فآخره صاد مكسورة مخففة، وهو الأشبه بقوله في الترجمة: باب: ما يُكره من التبتل والخصاء.
قال الزركشي: لكن زيادة راء آخره أشبهُ؛ لما رُوي في غير هذا المكان: "فاقتصر"، والاقتصارُ نحو الاختصار، ثم ليس المرادُ حقيقةَ الأمر، وإنما المعنى: إن فعلت، وإن لم تفعل، فلابدَّ من نفوذ القدر (٢).