كَذَا وَكَذَا، يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَأتِي أَهْلَهُ وَلَا يَأْتِي، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ: "يَا عَائِشَةُ! إِنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِي أَمْرٍ استَفْتَيْتُهُ فِيهِ: أَتَانِي رَجُلَانِ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رِجْلَيَّ، وَالآخَرُ عِنْدَ رَأْسِي، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي: مَا بَالُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ - يَعْنِي: مَسْحُوراً - قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ، قَالَ: وَفِيمَ؟ قَالَ: فِي جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ، تَحْتَ رَعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ". فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: "هذِهِ الْبِئْرُ الَّتِي أُرِيتُهَا، كَأَنَّ رُؤُوسَ نَخْلِها رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ، وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءَ". فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَأُخْرِجَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَهلَاّ، تَعْنِي: تَنَشَّرْتَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَمَّا اللَّهُ، فَقد شَفَانِي، وَأَمَّا أَنَا، فَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرّاً". قالَتْ: وَلَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ، حَلِيفٌ لِيَهُودَ.
(مكث النبي ﷺ كذا وكذا): فُسِّر هذا في النسائي بشهرين، وهذا في حديث السحر الذي صنعه لبيدُ بنُ الأَعْصَم (١).
* * *
باب: مَا يُنْهَى عَنِ التَّحَاسُدِ وَالتَّدَابُرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: ٥]
(﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: ٥]): أظن (٢) أنه قد قيل: إن الحكمةَ في تقييده بالظرف التنبيهُ على الحالة التي يُتوقَّع فيها شَرُّه، وإلا،