استُدِلَّ عليه بحديث، فيقول: لو كان صحيحاً، لعلمه فلانٌ (١) مثلاً، فإن ذلك إذا خفيَ عن أكابر (٢) الصحابة، وجازَ عليهم، فهو على غيرهم أَجْوَزُ.
وقولُ عمر ﵁: "لتقيمنَّ عليه بينةً" يتعلق به من يَرَى (٣) اعتبارَ العددِ في الرواية، وليس هو بمذهبٍ (٤) صحيح؛ فإنه قد ثبتَ قَبولُ خبرِ الواحد، وذلك قاطعٌ بعدمِ اعتبارِ العدد، وأما طلبُ العددِ في جزء، فلا يدل على اعتباره كليّاً؛ لجواز أن يُحال ذلك على مانعٍ خاصٍّ بتلك الصورة، أو قيامِ سبب يقتضي التثبيتَ، وزيادةَ الاستظهار، لا سيما إذا قامت قرينةٌ مثلُ عدمِ علمِ عمرَ ﵁ بهذا الحكم (٥).
* * *
باب: إذا دُعِيَ الرَّجُلُ فَجَاءَ، هلْ يَسْتَأْذِنُ؟
٢٧٥٨ - (٦٢٤٦) - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرًّ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرًّ، أَخْبَرَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَوَجَدَ لَبَناً فِي قَدَحٍ، فَقَالَ: "أَبَا هِرًّ! الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ إِلَيَّ". قالَ: فَأَتَيْتُهُمْ، فَدَعَوْتُهُمْ، فأَقْبَلُوا، فَاسْتَأذَنُوا، فَأُذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا.
(الحَقْ أهلَ الصُّفَّة): بهمزة وصل وفتح الحاء.