نَاحِيةِ الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ". فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: "وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، فَارجِع فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلَّ". فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا: عَلَّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَلَاةِ، فَأَسْبغِ الْوُضُوءَ، ثُمَ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعاً، ثُمَّ ارفَع حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِماً، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِداً، ثُمَّ ارفع حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِساً، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِداً، ثُمَّ ارفَع حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِساً، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صلَاتِكَ كُلَّهَا". وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ فِي الأَخِيرِ: "حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِماً".
(ارجعْ فصلِّ فإنك لم تُصَلِّ): استدلَّ به كثيرون على وجوب الطُّمأنينة؛ لأنه لمَّا علَّمه صفةَ الصلاة، صَرَّحَ له بالطمأنينة، فدلَّ على اعتبارها، وأَمَرَهُ بها، فدلَّ على وجوبها.
قال ابن دقيق العيد: وأغربَ بعضُ المتأخرين (١) جِدّاً، فقال ما تقريره: بل الحديثُ دالٌّ على عدمِ وجوب الطمأنينة؛ من حيث إن الأعرابي صلَّى غيرَ مطمئن ثلاثَ مرات، والعبادةُ بدون شرطها فاسدةٌ حرامٌ، فلو كانت الطمأنينةُ واجبةً؛ لكان فعلُ الأعرابي فاسداً، ولو (٢) كان ذلك، لم يُقِرَّهُ النبيُّ ﷺ في حال فعله، وإذا تقرر بهذا التقرير عدمُ الوجوب، حُمل الأمرُ في الطمأنينة على الندب، ويُحمل قولُه ﵊: "فإنك لم تصلِّ" على نفي الصلاةِ الكاملة.