بعدَها، ولا شك أن ما تقدَّم قبلَها من المحدِث صلاةٌ وقعت بوجهٍ مشروع، وقبولها مشروطٌ بدوام الطهارة إلى حين إكمالها، أو بتجديد الطهارة عندَ وقوع الحدثِ في أثنائها، وإتمامها بعدَ ذلك، فيُقبل حينئذ ما تقدَّم من الصلاة قبلَ الحدث، وما وقعَ بعده مما يُكملها، والحديث منطبقٌ على هذا، وليس فيه ما يدفعه، فكيف يكون ردًّا على أبي حنيفة؟ فتأمله.
* * *
باب: في الزَّكَاةِ، وأَنْ لا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ ولا يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ
٢٩١٢ - (٦٩٥٦) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَعْرَابِيّاً جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: "الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا". فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ قَالَ: "شهْرَ رَمَضَانَ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئاً". قَالَ: أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ قَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ. قَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ! لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئاً، وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئاً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ، أَوْ: دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ".
(ولا أنقُص مما فرضَ الله عليَّ شيئاً): وجهُ إدخال هذا في كتاب الحِيل: أن البخاري فهمَ من قوله ﵊: "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ" أنّه من رامَ أن ينقص شيئاً من فرائض الله تعالى بحيلةٍ يحتالها، أنه لا يُفلح، [ولا يقومُ