قلت: ليس الكلامُ في صلاتهم إلى بيت المقدس مع طول المدة، وإنما هو في الصلاة التي استداروا في أثنائها إلى الكعبة بمجرد إخبارِ الصحابيِّ الواحدِ لهم بتحويل القبلة، ولم ينكر عليهم ذلك النبيُّ ﷺ، وهذا هو الذي استدلُّوا به فيما يظهر، والشيخُ لم يدفعه، ثم أطال الكلام ﵀ في ذلك، بما هو مسطور في "شرح العمدة"، فليراجَعْ من هناك.
* * *
باب: ما كَانَ يَبْعَثُ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الأُمَرَاءِ والرُّسُلِ واحداً بَعْدَ واحِدٍ
٢٩٩١ - (٧٢٦٤) - حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيم الْبَحْرَيْنِ، يَدْفَعُهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى، مَزَّقَهُ، فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ".
(وقال ابن عباس: بعث النبي ﷺ بكتابه إلى كسرى): قال الزركشي:
كذا وقع في الأمهات، ولم يذكر فيه دحيةَ بعدَ قوله: بعث، وقد ذكره البخاري فيما رواه الكشميهني: وقال ابن عباس: بعثَ النبيُّ ﷺ دحيةَ إلى عظيم بصرى، وأن يدفعه إلى قيصر، وهو الصواب (١).