باب: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨]
وَقوله -جَلَّ ذِكْرُهُ -: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]
(﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]): قال الزمخشري: هو على طريق المشاكلة (١). وقد علم أنها ذكرُ الشيء بلفظِ غيرِه؛ لوقوعه في صحبته، فقيل: المعنى: ولا أعلم ما في ذاتك (٢)، فعبر عن الذات بالنفس؛ لقوله: ﴿تَعْلَمُ مَا﴾ [المائدة: ١١٦].
وظاهر قولِ الزمخشري: فقيل: ﴿فِي نَفْسِكَ﴾؛ لقوله: ﴿في نَفسي﴾، يُشعر (٣) بهذا، وأنت خبير بأنَّ لا أعلمُ ما في ذاتك وحقيقتك ليس بكلام مرضِيٍّ، بل المراد: أنه عبر عن لا أعلمُ معلومَك بلا أعلم ما في نفسِك؛ لوقوع التعبير عن تعلَمُ معلومي بـ: تعلم ما في نفسي.
* * *
٣٠٢١ - (٧٤٠٤) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، كتبَ في كِتَابِهِ - هُوَ يَكْتُبُ عَلَى نَفْسِهِ، وَهْوَ وَضْعٌ عِنْدَهُ عَلَى الْعَرْشِ -: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي".