أن تكليم الله تعالى لموسى ﵊ واقعٌ على سبيل الحقيقة، لا المجاز؛ من جِهة أن الفعلَ إذا أُكِّدَ بالمصدر، امتنعَ حملُه على المجاز، وممن نصَّ على ذلك ابن عصفور في "المقرب".
واعتُرض بقوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا﴾ [النمل: ٥٠]، وقوله تعالى: ﴿وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق: ١٦].
وقول الشاعر:
بَكَى الخَزُّ مِنْ رَوْحٍ وَأَنْكَرَ جِلْدَهُ ... وَعَجَّتْ عَجِيجاً مِنْ جِذامِ المَطَارِفُ
فإن ذلك كلَّه مجاز، مع وجود التأكيد بالمصدر، ولهذا قال بعضهم: والتأكيدُ بالمصدر يدفعُ المجازَ في الأمرِ العامَّ؛ يريد: الغالب.
قلت: وكان الشيخُ بهاءُ الدين بنُ عَقيل ﵀ يقول: الجوابُ عن هذا البيت يريد تحقيقاً سمعناه من (١) شيخنا علاءِ الدينِ القونويِّ، فيقول (٢): لا تخلو الجملة التي أُكِّدَ الفعلُ فيها بالمصدر من أن تكونَ صالحةً بأن تُستعمل لكلٍّ من المعنيين - يريد: الحقيقةَ، والمجاز -، أو لا يصلح استعمالها إلا في المعنى المجازي فقط، فإن كان الأول (٣)، كان التأكيد بالمصدر يرفعُ المجاز، وإن كان الثاني، لم يكن (٤) التأكيد رافعاً له،