الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ مَالٌ، فَأَعْطَى قَوْماً، وَمَنَعَ آخَرِينَ، فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ عَتَبُوا، فَقَالَ: "إِنِّي أُعْطِي الرَّجُلَ، وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي، أُعْطِي أَقْوَاماً لِمَا في قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوَاماً إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ في قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِنَى وَالْخَيْرِ، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ". فَقَالَ عَمْرٌو: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ.
(وأَكِلُ أقواماً إلى ما جعلَ الله في قلوبهم من الغِنى والخير): قال (١) ابن بطال: فيه أن المنع قد لا (٢) يكون مذموماً، ويكون أفضلَ [للممنوع؛ لقوله: "وأكل أقواماً" الحديث، وهذه المنزلة التي شهد لهم بها ﷺ أفضلُ] (٣) من العطاء الذي هو عَرَضُ الدنيا، ألا ترى أن عمرو بن تغلبَ اغتبط بذلك بعد (٤) جزعه منه؟ وفي استئلاف مَنْ يُخشى منه، والاعتذارِ إلى من ظَنَّ ظناً، والأمرُ بخلافِ ما ظنه (٥).
(عمرو بن تغلب): بمثناة فوقية فغين معجمة، لا ينصرفُ للعلمية، ووزنِ الفعل.
* * *