ومثَّل الرضيُّ لذلك بقوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَكُمْ (١) إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ﴾ [الأنعام: ٤٧] (٢).
وفيهما نظر؛ فإن (٣) اقتران الجواب في مثله بالفاء واجب، ولا محلَّ لهذه الجملة المتضمنة للاستفهام؛ لأنها مستأنفة لبيان الحال المستخبَرِ عنها؛ كأنه (٤) لما قال (٥): "أرأيتم"، قالوا (٦): عن أبي شيء تسأل؟ فقال (٧): "لو أَنَّ نهرًا ببابِ أحدِكم" إلى آخره، وليست مفعولًا ثانيًا لأرأيتم، كما ظنه بعضهم من نظائر هذا التركيب.
و (يبقي): -بالباء الموحدة- للجمهور (٨).
قال القاضي: وعند بعض شيوخنا: بالنُّون، والأول أوجه (٩).
فإن قلت: خاطب أولًا الجماعة، ثم أفرد في "تقول"، فما وجهه؟
قلت: أقبلَ على الكل أولًا فخاطبهم جميعًا، ثم أفردَ؛ إشارةً إلى أن هذا الحكم لا [يخاطب به معين؛ لتَناهيهِ في الظهور، فلا يختص به] (١٠) مخاطبٌ دونَ مخاطب، وقد مر نظيرُه.