الاستشهاد فيه:
في قوله: "فندلًا"؛ إذ التقدير فيه: اندلي ندلًا؛ كما ذكرنا، وهو من قبيل المصدر الذي يأتي بدلًا من اللفظ بفعله؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤] أي: فاضربوا (¬١).
الشاهد الرابع والأربعون بعد الأربعمائة (¬٢)، (¬٣)
أَعَبْدًا حَلَّ فِي شُعَبَى غَرِيبًا … أَلُؤْمًا -لا أَبَا لَكَ- واغْتِرَابًا
أقول: قائله هو جرير بن الخطفي، وهو من قصيدة يهجو بها خالد بن يزيد الكندي، وأولها هو قوله (¬٤):
١ - أخالدَ عادَ وعدُكُمُ خِلابًا … ومَنَّيْت المواعدَ والكذابَا
٢ - أخالدَ كان أهلُكَ لي صديقًا … فقدْ أمسَوْا بِحُبِّكُمْ حِرَابًا
٣ - بِنَفْسِي مَنْ أزورُ فَلا أَراهُ … ويَضْربُ دونه الخَدْمُ الحِجَابًا
٤ - أخالدَ لوْ سَألْتِ عَلِمْتِ أَنِّي … لَقِيتُ بحبكِ العجبَ العُجابَا
٥ - ستطْلُعُ مِنْ ذُرَى شُعَبَى قوافٍ … على الكِنْدِيِّ تلتهبُ التِهَابَا
٦ - أَعَبْدًا حَلَّ فيِ شُعَبَى غَرِيبًا … أَلُؤْمًا -لا أَبَا لَكَ- واغْتِرَابًا
٧ - ويومًا من فزارةَ مستجيرًا … ويومًا ناشِدًا حَلِفًا كِلابَا (¬٥)
٨ - إذا جهلَ اللئيمُ ولم يُقَدِّرْ … لبعضِ الأمرِ أوشك أن يُصَابَا
وهي طويلة من الوافر.
ويقال: كان السبب في قول هذا الشعر أنه لما هجا الراعي، فقال في هجائه (¬٦):