الشاهد الرابع والستون بعد الأربعمائة (¬١) , (¬٢)
فَكُونُوا أنتُمُ وبني أبيكم … مكان الكُلْيَتيْنِ من الطِّحَالِ
أقول: احتج به الزمخشري وغيره ولم ينسبه أحد منهم إلى قائله (¬٣)، وهو من الوافر.
[قوله: "] (¬٤) وبني أبيكم" أراد بهم الأخوة، والمعنى: كونوا أنتم مع إخوتكم متوافقين متصلين اتصال بعضكم ببعض كاتصال الكليتين وقربهما من الطحال، وأراد الشاعر بهذا الحث على الائتلاف والتقارب في المذهب، وضرب لهم مثلًا بقرب [الكليتين] (¬٥) من الطحال.
الإعراب:
قوله: "فكونوا" الفاء للعطف على ما قبله إن تقدمه شيء أو لتزيين الكلام مع إقامة الوزن، "وكونوا" من كان الناقصة، واسمه هو الضمير المستتر فيه وهو أنتم، و"أنتم" (¬٦) الظاهر تأكيد أكد به الضمير المتصل المستتر, قوله: "وبني أبيكم": كلام إضافي بمعنى مع، وقوله: "مكان الكليتين": كلام إضافي منصوب، لأنه خبر كان.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "وبني أبيكم" فإن فيه وجهين:
الأول: النصب على أن يكون مفعولًا معه، والواو بمعنى مع، والعامل فيه [الفعل] الظاهر (¬٧) وهو الراجح.
والثاني: الرفع على أن يكون عطفًا على أنتم، وهو ضعيف لضعف العطف من جهة المعنى.
والله أعلم (¬٨).