٤ - قوله: "ليس ببكمة" بضم الباء وسكون الكاف؛ من البكمة وهو الخرس، قوله: "فدم" بفتح الفاء وسكون الدال، يقال: رجل فدم، أي: عييّ ثقيل بَيِّن الفدامة والفدومة.
٥ - قوله: "ضنًّا" بكسر الضاد المعجمة وتشديد النون؛ من ضننت بالشيء أضن به ضنًّا، وضنانة إذا بخلت به، وهو من باب علم يعلم، قوله: "عن الملحاة" بفتح الميم؛ مصدر ميمي كالملاحاة وهي المنازعة.
الإعراب:
قوله: "حاشا أبي ثوبان": استثناء من قوله: "ينظرون إذا نظر الندي"، و "أبي ثوبان": مجرور بحاشا، قوله: "إن" من الحروف المشبهة بالفعل، و "أبا ثوبان": اسمه، وخبره هو قوله: "ليس ببكمة"، وقوله: "فدم" بالجر صفة لبكمة، وقوله: "عمرو بن عبد الله"؛ عطف بيان على أبي ثوبان.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "حاشا أبي ثوبان" حيث جر حاشيا أبي ثوبان، وروي: حاشا أبا ثوبان، فدل على أنه يأتي حرف جر، ويأتي فعلًا كعدا وخلا، وهذه حجة على سيبويه؛ حيث التزم حرفية حاشا (¬١)؛ إذا لو لم يكن فعلًا لما نصب أبا ثوبان في رواية من روى حاشا أبا ثوبان.
واعلم أنهم اختلفوا في حاشا على أربعة أقوال:
الأول: قول سيبويه: وهو أنها لا تكون إلا حرف جر فقط (¬٢).
والثاني: قول المبرد والمازني: أنها تكون حرفًا وفعلًا فتنصب وتجر (¬٣).
الثالث: قول الكوفيين إلا الفراء وهو أنها فعل لا غير (¬٤).
الرابع: قول الفراء وحده، وهو أنها فعل بغير فاعل، واحتج بأن الإنسان يذكر بالسوء فيقال: حاشاه (¬٥)، وهذا ظاهر الفساد؛ لأن فعلًا من غير فاعل مستحيل بالبداهة فافهم.