الاستشهاد فيه:
في قوله: "مثلها" فإنه حال من لائم كما ذكرنا، وهو نكرة، ولا يسوغ أن يكون ذو الحال نكرة إلا بتخصيص، والمخصص هاهنا تقديم الحال على صاحبها (¬١) فافهم.
الشاهد الثلاثون بعد الخمسمائة (¬٢)، (¬٣)
مَا حُمَّ من موتٍ حِمًى واقيًا … ولَا تَرَى مِنْ أَحَدٍ بَاقِيًا
أقول: هذا [من السريع] (¬٤) لم أقف على اسم قائله (¬٥).
قوله: "ما حُمَّ" على صيغة المجهول، يقال: حم الشيء وأحم؛ أي: قُدِّر، و"الواقي": فاعل من وقى يقي وقاية إذا حفظ.
الإعراب:
قوله: "ما حُمَّ" كلمة "ما " نافية، و"حم": فعل مجهول، وقوله: "حِمًى": مرفوع؛ لأنه مفعول ناب عن الفاعل، والمعنى: ما قدر حِمًى، أي: موضع حماية عن الموت، وقد وقع في بعض المواضع: حَمًّا بفتح الحاء وتشديد الميم على أنَّه مصدر حم، فيكون انتصابه على المصدرية، والصحيح أنَّه حِمًى على وزن مِعًى؛ من أحميت المكان جعلته حمى، يقال: هذا شيء حِمًى أي: محظور ولا يقرب، وفي الحديث (¬٦): "لا حمى إلا لله ورسوله" وحمى، الملك الَّذي يحميه عن الناس.
وقوله: "من موت": بيان لما، لأنها مبهمة.
قوله: "ولا ترى": جملة من الفعل والفاعل عطف على الجملة التي قبلها، وقوله: "من أحد": مفعوله، وكلمة: "من" زائدة "وباقيًا" مفعول ثان.