٣ - ذكرتُ بهَا الحي الجميعَ فهيّجتْ … عَقَابِيلَ سُقْم من ضمير وأشجانِ
٤ - فَسَحَّتْ دموعي في الرِّدَاءِ كأنَّهَا … كُلى مِنْ شَعِيبٍ ذات سَحٍّ وتَهْتَانِ
١ - قوله: "قفا": خطاب للاثنين، ولكن المراد واحد، ومن عادتهم أن يخاطبوا (¬١) الواحد بصيغة الاثنين؛ كما في قوله تعالى: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ [ق: ٢٤]، والخطاب لمالك خازن النار، ويراد به التكرير للتأكيد؛ كأنه قيل: قف قف، وألق ألق، ويقال: الألف فيه ليست للتثنية، وإنما هي مبدلة من نون التأكيد، وأصله: قفن فأبدلت الألف من النون.
قوله: "ذكرى" بكسر الذال؛ مصدر من ذكر يذكر، قوله: "وعرفان" يريد به: عرفان الديار يعني معرفتها، و"الربع" ربع الدار بعينها حيث كانت، ويجمع على ربوع وأرباع وأربع، والربع: المحلة -أيضًا-، ويروى: "ورسم عفت" وهكذا وقع في شرح ابن (¬٢) القاسم (¬٣)، قوله: "عفت" يعني: درست؛ من عفى المنزل يعفو درس، يتعدى ولا يتعدى.
٢ - و"الحجج"؛ السنون، وأراد بالرهبان الأحبار.
٣ - قوله: "عقابيل" هي بقايا الأرض لا واحد لها من لفظها، و"الأشجان": جمع شجن وهو الحزن.
٤ - قوله: "فَسَحَّتْ" أي: سالت، قوله: "كُلى" بضم الكاف، أراد بها الرقاع التي حول المزادة، و"الشعيب" بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة؛ المزادة من أديمين، قوله: "سح" أي: صبّ، و"تهتان" أراد به السيلان.
الإعراب:
قوله: "قفا": أمر من وقف [يقف] (¬٤) قف قفا، وفاعله مستكن (¬٥) فيه، قوله: "نبك": مجزوم لأنه جواب الأمر، "من ذكرى": يتعلق به، و"عرفان": عطف عليه، قوله: "وربع" عطف على قوله: "ذكرى" أي: ومن ربع، قوله: "عفت": فعل ماض، و"آثاره": فاعله، والجملة صفة لربع، قوله: "منذ": حرف جر، و"أزمان": مجرور به.