نوم ليل الهوجل، وجعل الفعل لليل لوقوعه فيه، أي, نام الهوجل فيه، وأراد [بالهوجل] (¬١) تأبط شرًّا، وأضاف الليل إليه لأجل إسناد النوم إلى الليل.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "حوش الفؤاد" فإن الإضافة لم تفد فيه شيئًا من التعريف والتخصيص؛ فلذلك وقع حالًا كما ذكرنا؛ إذ الحال لا يكون إلا نكرة (¬٢).
الشاهد التاسع عشر بعد الستمائة (¬٣) , (¬٤)
يَا رُبَّ غابِطِنا لَوْ كَانَ يَطْلبُكُم … لَاقى مُبَاعَدَةً مِنْكُم وحِرْمَانَا
أقول: قائله هو جرير بن الخطفي، وهو من قصيدة نونية، وهي طويلة جدًّا من البسيط يهجو فيها الأخطل، وأولها هو قوله (¬٥):
١ - بَانَ الخلِيطَ وَلَوْ طُوِّعْتُ مَا بَانَا … وَقَطَّعُوا مِنْ حِبَالِ الوَصْلِ أَقْرَانَا
٢ - حَيِّ المنازِلَ إِذْ لَا نَبتَغِي بَدَلًا … بالدَّارِ دَارًا ولَا الجِيرَانِ جِيرَانَا
٣ - قَدْ كُنْتُ فيِ أَثَرِ الأَظْعَانِ ذَا طَرَبٍ … مُرَوَّعًا مِنْ حِذَارِ البَيِنْ مِحْزَانَا
٤ - يَا رب مكْتَئِب لَو قَدْ نعِيتُ لَهُ … بَاكٍ وآخَرَ مَسرورٍ بمَنعَانَا
إلى أن قال:
٥ - إِنَّ العيونَ التِي فيِ طَرفِهَا مَرَضٌ … قَتَلْنَنَا ثمَّ لَم يُحْيينَ قَتْلَانَا
٦ - يَصْرَعْنَ ذَا اللبِّ حتى لا حَرَاكَ بِهِ … وَهنَّ أَضْعَف خَلْقِ الله أَرْكَانَا
٧ - يا رب غابطنا .............. … ...................... إلخ
٨ - أَرَيْنَهُ الموتَ حَتَّى لا حَيَاةَ بِهِ … قَدْ كن دِنَّكَ قَبْلَ الموتِ أَدْيَانَا
٩ - ظَنِّي بِكم حَسَنٌ من خبرة بكم … فَلَا تَكونوا كمَن قد كَانَ أَلْوَانَا