همدان: ذبيان بن مالك [بن مالك] (¬١) بن معاوية، والنابغة الذبياني متقدم على النابغة الجعدي (¬٢).
والجعدي من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - (¬٣) والذبياني شاعر مفلق كان ممن يجالس النعمان بن المنذر (¬٤) وينادمه وكان عنده بمكانة. قال الأعلم (¬٥): وإنما سمي النابغة؛ لأنه لم يقل شعرًا حتى صار رجلًا وساد قومة فلم يفاجئهم إلا [وكان] (¬٦) قد نبغ عليهم بالشعر بعد ما كبر، فسمي النابغة.
وقيل: [إنما] (¬٧) سمي بذلك لبيت قاله، وهو (¬٨):
وَحَلَّت في بَني القَين بن جَسرٍ … فَقَد نَبَغَت لَنا مِنهُم شُؤونُ
والبيت المذكور من قصيدة دالية قالها في المتجَردة امرأة النعمان بإشارة النعمان، وكان قاعدًا ليلًا وعنده المتجردة والنابغة، وقال: صفها يا نابغة في شعرك فوصفها فقال، وكنى عنها (¬٩):
١ - أمن آلِ ميَّةَ رائحٌ أو مُغْتَدِ … عَجلانَ ذا زاد وغيرَ مُزَوَّدِ
٢ - أفِدَ التَّرَحُّلُ غيرَ أنّ رِكَابَنَا … لمّا تَزُل بِرِحَالِنا وكأنْ قَدِ
٣ - زَعَمَ البَوارِحُ أَنَّ رِحلَتَنا غَدًا … وَبِذاكَ خَبَّرَنا الغُرابُ الأَسوَدُ
٤ - لا مرحَبا بِغَدٍ ولا أهلًا بِهِ … إنْ كان تفريقُ الأَحِبَّة فيِ غدِ
٥ - حَانَ الرَّحيلُ ولم نُوَدِّع مَهْدَدَا … والصبحُ والإمْسَاءُ منها مَوْعِدِي
٦ - فيِ إِثْرِ غَانِيةٍ رَمَتْكَ بسَهمِها … فأَصَابَ قَلْبَكَ غير أَنْ لم تُقْصدِ
٧ - غَنِيَتْ بذلك إذْ هُمُ لكَ جيرَةٌ … منها بعَطْفِ رِسَالةٍ وَتَودُّدِ